عبد الله بن أحمد النسفي

34

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 91 إلى 92 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) المصحف ويحذفها حمزة ، وعلي في « 1 » الوصل ، ويختلسها شامي قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على الوحي ، أو على تبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد أَجْراً جعلا ، وفيه دليل على أنّ أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ما القرآن إلا عظة للجنّ والإنس . 91 - وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ أي ما عرفوه حقّ معرفته في الرحمة على عباده حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم وذلك من أعظم رحمته وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » . روي أنّ جماعة من اليهود منهم مالك بن الصيف كانوا يجادلون النبي عليه السّلام ، فقال النبي عليه السّلام له : ( أليس في التوراة أنّ اللّه يبغض الحبر السمين ) قال : نعم ، قال : ( فأنت الحبر السمين ) فغضب وقال : ما أنزل اللّه على بشر من شيء « 3 » . وحقّ قدره منصوب نصب المصدر قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً حال من الضمير في به ، أو من الكتاب وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً مما فيه نعت محمد عليه السّلام « 4 » أي بعّضوه وجعلوه قراطيس مقطعة وورقات مفرقة ليستمكنوا « 5 » مما راموا من الإبداء والإخفاء . وبالياء في الثلاثة مكي وأبو عمرو وَعُلِّمْتُمْ يا أهل الكتاب بالكتاب ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ من أمور دينكم ودنياكم قُلِ اللَّهُ جواب ، أي أنزله اللّه فإنهم لا يقدرون أن يناكروك ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ في باطلهم الذي يخوضون فيه يَلْعَبُونَ حال من ذرهم ، أو من خوضهم . 92 - وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ على نبينا محمد « 6 » عليه السّلام مُبارَكٌ كثير المنافع

--> ( 1 ) ليست في ( ز ) . ( 2 ) الأنبياء ، 21 / 107 . ( 3 ) الطبري ، والواحدي في الأسباب كلاهما من طريق سعيد بن جبير . ( 4 ) في ( ز ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 5 ) في ( ز ) ليتمكنوا . ( 6 ) ليست في ( ز ) .